عبد الملك الجويني

232

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا كتردده في منع بيعها قبل القبض من البائع ، مع قطعه بجواز بيع العقار الثابت قبل القبض . والذي يجب الاعتناء به في هذا الفصل التعرّض لصورٍ يتردد النظر في تصوير الغصب فيها ، فنقول أولاً : حقيقةُ الغصب في المنقول والعقار جميعاً استيلاء الغاصب بيده ، وإنما يُعرف استيلاؤه بموجب العرف . هذا هو الأصل ، والصور تهذبه . فنقول : من أزعج مالك الدار عنها لم يكن بنفس الإزعاج غاصباً ، وكان ذلك كما لو أقطع ( 1 ) المالك عن حفظ ملكه ، وحال بينه وبينه . ولو أزعج المالك ، ولم يصادفه في الدار ، فدخل الدار بصبيته وأهله ، وماله ، واستولى استيلاء المنتفع ، وأغلق الأبواب بأغلاقها ، فهذا استيلاء محقق على الدار صورةً ، من غير حاجةٍ إلى فرض قصد ، وعليه نقول في الجندي ( 2 ) إذا نزل داراً كما صورناه وأزعج مالكها ، فقد استولى غاصباً ، وصارت الدار مضمونة ، ثم لا ينقطع الضّمان بأن يرحل عنها إلا أن يعود المالك ، ويرد الدار إلى يده ، فيكون هذا بمثابة استرداد المغصوب . ولو دخل داراً ناظراً إليها ، لم يصر بذلك غاصباً ، فإنه لا يعدّ مستولياً ، وكذلك لو اجتاز بأرضٍ مملوكة لإنسانٍ ، لم يصر ذا يدٍ في الأرض لاجتيازه ؛ فإن ذلك لا يعد في العرف استيلاءً ، وقد ذكرنا أن الاستيلاء هو المقصود المطلوب ، والرجوع فيه إلى العرف . ولو دخل داراً خالية ، وزعم أنه قصد الاستيلاء ، وكان ما ذكره ممكناً ، فيصير بقصده غاصباً ، ولو زعم أنه لم يقصد الغصبَ والاستيلاءَ ، لم يصر غاصباً ، فالأمر يختلف بالقصد في هذه الصورة . 4613 - والضابط بعد الإيناس بالصور أنه قد يجري في الدور وما في معانيها أحوالٌ

--> ( 1 ) أقطع : قطع . وقطع فلاناً عن حقه منعه منه . ( معجم ) . ( 2 ) كي تعرف لماذا خص الجندي هنا ، اقرأ ما كتبه المؤلف في ( الغياثي ) عن واجبات الإمام ، وأن منها " كف عادية الجند " . فيلوح لنا أن هذا كان أمراً شائعاً ، يستولي الجند في طريقهم على الدور والأموال يرتفقون بها إلى أن يتفق رحيلهم .